الصالحي الشامي
454
سبل الهدى والرشاد
ذكر الآية في التمر والأقط الذي جاء بهما بلال بتبوك روى محمد بن عمر ( 1 ) عن شيوخه قالوا : قال رجل من بني سعد هذيم : جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس بتبوك في نفر فقال " يا بلال أطعمنا " . فبسط بلال نطعا ثم جعل يخرج من حميت له فأخرج خرجات بيده من تمر معجون بسمن وأقط ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كلوا " فأكلنا حتى شبعنا ، فقلت : يا رسول الله ، إن كنت لاكل هذا وحدي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معاء واحد " ، ثم جئت في الغد متحينا لغدائه لازداد في الاسلام يقينا ، فإذا عشرة نفر حوله فقال : " هات أطعمنا يا بلال " فجعل يخرج من جراب تمرا بكفه قبضة قبضة فقال : " أخرج ولا تخش من ذي العرش إقلالا " فجاء بالجراب ونشره . فقال : فحزرته مدين ، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على التمر وقال : " كلوا باسم الله " فاكل القوم وأكلت معهم ، وأكلت حتى ما أجد له مسلكا . قال : وبقي على النطع مثل الذي جاء به بلال كانا لم نأكل منه تمرة واحدة . قال : ثم غدوت من الغد وعاد نفر فكانوا عشرة أو يزيدون رجلا أو رجلين . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يا بلال أطعمنا " فجاء بلال بذلك الجراب بعينه ، أعرفه ، فنثره ، ووضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده عليه وقال : " كلوا باسم الله " فأكلنا حتى نهلنا ثم رجع مثل الذي صب ففعل ذلك ثلاثة أيام . قصة أخرى : روى محمد بن عمر ، وأبو نعيم ، وابن عساكر عن رياض بن سارية - رضي الله عنه - قال : كنت ألزم باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحضر والسفر ، فرأيتنا ليلة ونحن بتبوك وذهبنا لحاجة فرجعنا إلى منزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تعشى ومن معه من أضيافه ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يدخل قبته - ومعه زوجته أم سلمة - فلما طلعت عليه قال : أين كنت منذ الليلة ؟ فأخبرته ، فطلع جعال بن سراقة وعبد الله بن مغفل المزني فكنا ثلاثة كلنا جائع إنما نغشى باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت فطلب شيئا نأكله فلم يجده ، فخرج إلينا فنادى : " يا بلال هل من عشاء لهؤلاء النفر " فقال : والذي بعثك بالحق لقد نفضنا جربنا وحمتنا ، قال : " انظر عسى أن تجد شيئا " ، فاخذ الجرب ينفضها جرابا جرابا ، فتقع التمرة والتمرتان حتى رأيت في يده سبع تمرات ، ثم دعا بصحفة فوضع التمر فيها ، ثم وضع يده على التمرات ، وسمى الله - تعالى - فقال : " كلوا باسم الله " فأكلنا ، فحصيت أربعا وخمسين تمرة ، أعدها عدا ونواها في يدي الأخرى ، وصاحباي يصنعان مثل ما أصنع ، وشبعنا ، فاكل كل واحد منا خمسين تمرة ، ورفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هي . فقال : " يا بلال ارفعها فإنه لا يأكل منها أحد إلا نهل شبعا " فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الصبح
--> ( 1 ) المغازي للواقدي 3 / 1017 .